أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
212
العقد الفريد
فجعل الفستق من البقول ، وإنما هو شجر . تسبح أخراه ويطفو أوّله قال الأصمعي : إذا كان كذلك فحمار الكسّاح أسرع منه : لأنّ اضطراب مؤخره قبيح ، وإنما الوجه فيه ما قال أعرابي في وصف فرس أبي الأعور السلمي : مرّ كلمع البرق سام ناظره * تسبح أولاه ويطفو آخره فما يمسّ الأرض منه حافره وأخذ عليه أيضا في الورود قوله : جاءت تساقى في الرعيل الأوّل * والظّلّ عن أخفافها لم يفضل فوصف أنها وردت في الهاجرة ، وإنما خير الورود غلسا « 1 » والماء بارد ، كما قال الآخر : فوردت قبل الصباح الفائق « 2 » وكقول لبيد بن ربيعة العامري : إنّ من وردي لتغليس النّهل « 3 » وقال آخر : فوردن قبل تبيّن الألوان وأنشد بشار الأعمى قول كثيّر عزة : ألا إنما ليلى عصا خيزرانة * إذا غمزوها بالأكفّ تلين « 4 » فقال : للّه أبو صخر ! جعلها عصا خيزرانة ، فو اللّه لو جعلها عصا زبد لهجّنها ، ألا قال كما قلت :
--> ( 1 ) الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . ( 2 ) يقال ورد الماء : إذا أشرف عليه . ( 3 ) النهل : الشرب الأول ، وما أكل من الطعام . ( 4 ) غمزها : جسّها ليعرف سمنها من هزالها .